معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 224
التّلهّي: التشاغل، ويقال: ألهاه، أي: شغله.
واللّهو: كلّ أمر غير ذي أهميّة يشغل عمّا يجب توجيه الجهد والعمل له.
وربما يكون المشتغل بأمر غير ذي جدوى حقيقيّة ظانّا أنّ ما هو فيه من الأمور ذات الشأن العظيم، فهو لا يقع في تقديره أنّه يتلهّى، فيقال له:
أنت تتلهّى، أي: تشغل نفسك بأمر غير ذي بال، فدعه ولا تهتمّ له، واشغل نفسك بما هو خير. وكذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ لم يكن في تصوّره متلهّيا، وهو يبذل جهده لإقناع بعض عظماء قريش بالحقّ الّذي يبلّغه عن ربّه، لكنّ عمله قد كان في حقيقة الأمر تلهّيا، لأنّه لم يكن ذا جدوى، فقد سبق أن أوضح لهم كلّ شيء فعاندوا، وأصرّوا على الكفر ومقاومة دعوة الحقّ.
كَلَّا أداة زجر. أي: لا تفعل مثل هذا مرّة أخرى.
المعنى العامّ
لم تتصدّى يا محمّد لمن استغنى، مستكبرا بمشاعر استغنائه، وهو متولّ عن دعوتك ودينك، والاستجابة لما تقدّمه له من إقناع وترغيب وترهيب، تعطيه كلّ عنايتك واهتمامك، حريصا على إسلامه، وهو رافض له، مع أنّك غير مسؤول ولا محاسب على كفره وعدم قبوله للتزكية، بعد أن بلّغته، وبيّنت له، إنّ كفره ورجسه عليه، وليس عليك منه شيء.
ولم يقتصر أمرك على التّصدّي للمستغني المستكبر الرّافض لدعوتك في وقت فراغ كامل، بل انشغلت به عن المؤمن السّاعي إليك، راجيا أن ينتفع منك بتزكية أو ذكرى.
فكان من المناسب أن يختم اللّه عزّ وجلّ بسلطان ربوبيّته عبارات