معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 223
* فالمعنى على كونها استفهاميّة: وأيّ حرج عليك في أن لا يتزكّى هذا الذي استغنى، وأنت له تتصدّى، شديد الحرص على إيمانه، كأنك مسؤول عند ربّك عن تحويله من الكفر إلى الإيمان ومن الاستكبار والاستنكاف إلى الطاعة والإسلام.
إنّه لا حرج عليك في أن لا يتزكّى، بعد أن بلّغته ما أمرك اللّه بتبليغه، وأقمت له الحجج والبراهين، ونصحته وأرشدته، وحذّرته وأنذرته، فالاستفهام فيها استفهام إنكاريّ.
* والمعنى على كونها خبريّة: والحال أنّه لا حرج عليك في أن لا يتزكّى، بعد أن أدّيت وظائف رسالتك على الوجه المطلوب منك.
إنّ حامل رسالة ربّه مسؤول عن تأدية وظائف رسالته على ما أمر اللّه، وليس مسؤولا عن تحويل من يؤدّي إليهم رسالة ربّه من التولّي والإعراض، إلى الاستجابة والاتّباع.
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (8) : المراد؛ ب"من"هنا الأعمى"عبد اللّه بن أمّ مكتوم".
"يسعى": السّعي عمل فوق المشي، وهو عدو دون الشّدّ، ويأتي السّعي بمعنى العمل بهمّة ونشاط، وقد يراد به الهمّة النفسيّة ولو كان العمل هادئا فيه أناة وتمهّل وسكينة، وهذا هو المقصود بالسّعي للآخرة.
وَهُوَ يَخْشى (9) : يخشى: أي: يخاف، والمراد الخوف من عذاب اللّه وعقابه في العاجلة والآجلة.
والخوف من اللّه مقرون دواما بالتعظيم والحبّ والإجلال.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) : تلهّى: أصلها"تتلهّى"حذفت التاء الثانية تخفيفا. أي: فأنت يا محمّد تنصرف عنه منشغلا بغيره.