فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 222

فتولّي حامل الرّسالة عن طالب التزكية أو التذكير لا يصحّ ما دامت احتمالات النّفع قائمة، ولا يكون هذا التولّي مقبولا إلّا إذا كان مصحوبا بدراية صحيحة تكشف أنّ السائل قد جاء ليشغل وقت حامل الرسالة بما لا نفع فيه، ولم يأت لينتفع في تزكية أو ذكرى، ولا يكفي الظنّ التّقديريّ في هذا الأمر وأشباهه، بوصفه أحد الاحتمالات فقط. وهو معارض بما لا يصحّ معه التولّي.

* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:

أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (8) وَهُوَ يَخْشى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا ...:

في هذه الآيات عتاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على تصدّيه للمستغني الصّادّ عن دعوة الحق، المقرون بتلهّيه به عن السّاعي الخائف من ربّه، الّذي هو طالب للتزكية أو التذكير.

(استغنى) : أي أصاب غنى بماله، أو بمكانته الاجتماعيّة، وامتلأت مشاعر نفسه بالاستغناء فاستكبر، وأبى أن يستجيب لدعوة حامل الرسالة.

تَصَدَّى: أصلها"تتصدّى"حذفت التاء الثانية للتخفيف في اللفظ، والمعنى: تتعرّض له، وتقبل عليه، معتنيا به، تحمل همّ إقناعه، بغية تحويله من الكفر إلى الإيمان، ومن الاستكبار إلى الإسلام والخضوع والطاعة.

التصدّي في اللّغة هو فعل الذي يرفع رأسه وصدره يتصدّى للشيء ينظر إليه، واستعمل في النّصّ هنا كناية عن توجيه كلّ العناية لمن هو المقصود بالتّصدّي.

وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) : يحتمل أن تكون هذه الجملة استفهاميّة، ولفظ"ما"فيها اسم استفهام، والواو قبلها عاطفة، وأن تكون خبريّة، ولفظ"ما"فيها حرف نفي، والواو قبله واو الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت