معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 221
فأصل الزكاة في اللّغة يأتي بمعاني، وهي:"الطهارة- النّماء- البركة- المدح"واستعملت الزكاة والتزكية في القرآن، بمعنى الطهارة والتطهير، وبمعنى الإصلاح والصّلاح، وعبارة: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ أي: فلا تمدحوها بالطهارة والصلاح.
والتزكية يراد بها في الغالب تطهير النفس وتنميتها، وإصلاحها، بتخليصها من الكفر والشرك والمعاصي، وتحليتها بالإيمان الصحيح والعمل الصالح طاعة للّه، وخضوعا له.
وعبارة أَوْ يَذَّكَّرُ وأصلها"يتذكّر"أدغمت التاء بالذّال فصارتا ذالا مشدّدة، تبيّن الاحتمال الثالث، وهو تذكّر ما هو ناسيه، أو غافل عنه من أمور دينه.
والمعنى: أو لعلّه يتذكّر أمرا هو ناس له أو غافل عنه من أمور دينه.
"لعلّ"حرف ترجية يعمل عمل"إنّ"في نصب الاسم ورفع الخبر.
فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى في إحدى القراءتين، وفي القراءة الأخرى [فتنفعه الذّكرى] فالرفع محمول على عطف فعل"تنفعه"على فعل أَوْ يَذَّكَّرُ والنّصب محمول على اعتبار أنّ الفاء هي السببيّة، إذ جاء قبلها حرف"لعلّ"الذي يدلّ على التّرجية.
الذِّكْرى: اسم للتذكير، وتأتي بمعنى التّذكّر، وتأتي اسما للتذكرة (و هي الوسيلة الّتي تذكّر، كالرّتيمة) .
والمعنى: أو لعلّه يتذكّر فينفعه التذكّر والتذكير.
أي: فتكون يا محمّد بإقبالك عليه. وإجابتك لأسئلته، وعدم تولّيك عنه، قد تسبّبت في تطهيره، أو تعليمه ما يجهله من دينه، أو تنمية فضائله الخلقيّة والسلوكيّة، أو تذكيره ما هو ناس له، أو غافل عنه من أمور دينه، فتكون هذه الذكرى نافعة له.