معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 220
فعبارة: وَما يُدْرِيكَ؟! تتضمّن أنه ليس لديك دراية، أي: علم، بما ظننته، أو خطر على بالك، إذ لم تخبر سابقا حال هذا الرجل، ولم ينزل عليك بما ظننت وحي، ولا توجد أمارات تدلّ عليه.
والأصل بقاء احتمالات طلبه الاستفادة الحقيقيّة، وعدم إبعادها عن الملاحظة والتقدير، والأصل معاملته على أساس أنّها احتمالات قائمة.
والواو في عبارة: وَما يُدْرِيكَ؟! استئنافيّة. ولا أرى مانعا من اعتبارها عاطفة على محذوف تقديره: فما حملك على العبوس والتّولّي؟
أظنون ظننتها في الأعمى وَما يُدْرِيكَ؟! أي: وما يعلمك أنها ظنون صحيحة مطابقة للواقع.
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ احتمالات طلب الأعمى الاستفادة الحقيقيّة بقوله تعالى:
لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (4) .
عبارة: لَعَلَّهُ تفيد إمكان وجود هذه الاحتمالات الّتي ينبغي رعايتها، ووضعها في الحسبان، وعدم استبعادها.
وعبارة: يَزَّكَّى وأصلها"يتزكّى"أدغمت التّاء بالزّاي فصارتا زايا مشدّدة، تشير إلى احتمالين:
الاحتمال الأول: التّطهّر.
الاحتمال الثاني: النّماء والزّيادة.