فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 219

قائدهم، دون حاجة داعية، لكنّهم يرغبون في أن تكون لهم عنده حظوة، وكثرة مخالطة ومجالسة ومنزلة قريبة، فيصطنعون المسائل اصطناعا، ويتّخذونها معاذير للّقاء والمحادثة، ولفت النظر إلى أنفسهم.

القسم الثاني: أن يكون السّائل الأعمى طالب استفادة حقّا، وهذه الاستفادة لها وجوه من الاحتمالات:

(1) فإمّا أن تكون تزكية بالنّماء والزّيادة في المعرفة الدينية، أو بالنّماء والارتقاء في الأخلاق والسلوك الدينيّ من مرتبتي البرّ والإحسان.

(2) وإمّا أن تكون تزكية بالتّطهّر من أرجاس الاعتقاد، أو أرجاس الأخلاق والسّلوك.

(3) وإمّا أن تكون بتذكّر أمر دينيّ هو ناس له، أو غافل عنه.

وحين يكون السائل طالب استفادة حقّا، فمن حقّه إجابته على مسائله، والإقبال عليه، بالبيان والتّعليم، والنّصح والتوجيه، أو بالاعتذار منه، ومطالبته بالتريّث قليلا، أو تأجيله لوقت آخر.

وليس في العبوس والتولّي عذر مع هذه الاحتمالات من هذا القسم الثاني.

من هذا الاستقراء الفكريّ يتّضح لنا أنّ الخواطر والظّنون الّتي دفعت إلى العبوس والتولّي، ليست من احتمالات القسم الثاني، وإنّما هي من احتمالات القسم الأول، ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ لرسوله: وَما يُدْرِيكَ؟!: أي: وأيّ شيء يجعلك تعلم من حال هذا الرّجل الأعمى، أنّه جاء ليشغلك بفضول من المسائل، التي تصرفك عمّا أنت فيه من معالجة من تعالجه من عظماء مشركي قريش، راجيا استجابته لدعوتك.

يقال لغة: درى فلان الشيء، ودرى به، دريا ودراية، إذا علمه، ويقال: أدرى فلان فلانا بالشيء، إذا أعلمه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت