معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 231
تصوّر النّاس صرف للحيّ من الوجود إلى العدم، أمّا اللّعن والطّرد فهما إبعاد، مع إبقاء الحيّ موجودا في الأحياء.
وعبارة: ما أَكْفَرَهُ؟! يمكن أن تفهم على وجهين:
الوجه الأول: التّعجيب من غلوّه في كفره وجحوده لنعم اللّه عليه، والمعنى: ما أشدّ كفره وغلوّه فيه!!
الوجه الثاني: أن تكون"ما"في العبارة استفهاميّة، وهو استفهام توبيخيّ، والمعنى: أيّ شيء جعله يكفر باللّه وبأنعمه عليه، مع أنّ أدلّة وبراهين وجود اللّه ظاهرة في ذات الإنسان، وفي كلّ شيء من الكون حوله، ومع أنّ أدلّة وبراهين نعم اللّه عليه مرافقة لحياته كلّها، في طعامه وشرابه وسائر حاجاته ومطالب جسده ونفسه.
سوابق الحديث عن الأنسان في نجوم التنزيل
أولا: أبان اللّه عزّ وجلّ في سورة (العلق/ 96 مصحف/ 1 نزول) ثلاث قضايا تتعلّق بالإنسان:
القضية الأولى: كونه خلق من علق، وهذا بيان لطور من أطوار تكوينه، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) .
القضية الثانية: كون اللّه تعالى قد أعطاه اللّه الجهاز القابل للعلم، وأعطاه وسائل التعلّم، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (5) .
القضية الثالثة: أنّ الإنسان متى رأى نفسه قد استغنى سلك مسالك الطغيان، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها: