فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 232

كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (7) .

ثانيا: وفي سورة (الفجر/ 89 مصحف/ 10 نزول) أبان اللّه عزّ وجلّ نظرة الإنسان إلى صور ابتلائه بالنّعم والمصائب في الحياة الدّنيا، وأبان أنّها نظرة فاسدة مباينة للواقع والحقيقة، فهو في امتحانه بالنّعم يقول في أخفّ أحواله جنوحا وسوء فهم عن اللّه: ربّي أكرمني، لأنّي أستحقّ هذا الإكرام، مع أنّه ممتحن مبتلى بالنعم. وهو في امتحانه بالمصائب يقول في أخفّ أحواله جنوحا وسوء فهم عن اللّه: ربّي أهانن، فلم يعطني ما أستحقّ من عطاء أنا أهل له، مع أنّه ممتحن مبتلى بالمصائب.

فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (16) كَلَّا ....

فقدر عليه رزقه: أي: فضيّقه عليه ولم يجعله واسعا.

ثالثا: وفي سورة (العصر/ 103 مصحف/ 13 نزول) أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الإنسان في واقع خسر دائم من رأس ماله في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا، ما مرّ عليه مقدار ما من الزّمن الجاري الّذي هو العصر، باستثناء الّذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) ....

وسبب كونه في محيط من الخسر أنّه يضيّع مدّة امتحانه، ويبدّد ساعاته وطاقاته فيها سدى، إذا لم يرتكب مع ذلك فيها آثاما، ويحمل فيها أوزارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت