معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 233
رابعا: وفي سورة (العاديات/ 100 مصحف/ 14 نزول) أبان اللّه عزّ وجلّ قضيّتين من القضايا الّتي تتعلّق بالإنسان:
القضية الأولى: أنّه كنود كفور بنعمة اللّه عليه، وقد يفتخر بكنوده ويعلن ذلك، ويكابر في استحسان ما يفعل من ظلم وعدوان، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (7) .
القضية الثانية: أنّه يحبّ المال حبّا شديدا، ويسمّيه خيرا، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها عن الإنسان:
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) .
خامسا: وفي سورة (النجم/ 53 مصحف/ 23 نزول) أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الإنسان يتمنّى أمانيّ لا يستطيع تحقيقها، ويتمنّى أمانيّ يستحيل في العقل وقوعها، ثمّ يزعم وقوعها، ويدّعي أنّها حقائق كذبا وزورا، أو توهّما واتّباعا للأوهام والظنون الضعيفة التي لا يصحّ الاعتماد عليها في اكتساب المعارف، فقال اللّه عزّ وجلّ في سياق الحديث فيها عن اتّخاذ المشركين الأوثان شركاء للّه، وعبادتهم بعض ما يزعمون أنّهم ملائكة، وأنّهم يشفعون لهم عند اللّه:
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (25) .
أي: ليس للإنسان ما تمنّى، بل الوجود كلّه ملك للّه، في الآخرة وفي الأولى، وهو الذي يجري تصاريفه فيه بحكمته على ما يشاء.
سادسا: وفي سورة (عبس/ 80 مصحف/ 24 نزول) أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الإنسان بالنظر إلى أكثر أفراده كثير الكفر بربّه، وكثير الكفر بنعمه عليه،