معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 234
مع توافر الأدلّة على وجوده، وظهور أيادي عنايته به، وإمداده له بالنّعم، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (17) .
أي: لعن الإنسان الكافر بربّه ما أشدّ كفره مع وضوح أدلّة الإيمان.
أو ما الذي جعله يكفر بربه، مع أنّ أدلّة الإيمان وأيادي نعم اللّه عليه واضحات جليّات كثيرات؟!
نظرة إلى تسلسل الأفكار التي جاءت عن الإنسان في نجوم التنزيل
وإذا نظرنا في تسلسل الأفكار التي جاءت عن الإنسان في هذا الاستعراض السابق، وجدنا أنّها مرتّبة ترتيبا منطقيّا بديعا، مطابقا لتدرّج البيان التعليميّ والتوجيهيّ:
(1) فالفكرة الأولى تتعلّق بخلق الإنسان.
(2) والفكرة الثانية تتعلّق بتعليم الإنسان.
(3) والفكرة الثالثة تتعلّق بوصف واقع حال الإنسان الخلقي والسلوكيّ، لدى شعوره بالاستغناء، وهي حالة طغيان.
(4) والفكرة الرابعة تتعلّق ببيان نظرة الإنسان الخاطئة إلى صور ابتلائه في الحياة الدنيا بالنّعم والمصائب.
(5) والفكرة الخامسة تتعلّق بوصف حال الإنسان في الحياة الدنيا، وأنّه في واقع خسر دائم، إلّا من استثنتهم سورة العصر.
(6) والفكرة السادسة تكشف السّبب في كون الإنسان في واقع الخسر الدائم، وهي أنّه كنود جحود كفور، مكابر فيما هو فيه، مع علمه بحالة نفسه.