معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 235
(7) والفكرة السابعة تبيّن أن الإنسان بالنظر إلى معظم أفراد نوعه متعلّق بالدّنيا، متشبّث بما يهوى منها، فهو لذلك يحبّ المال حبّا شديدا، ويسمّيه خيرا، وهذا من الأسباب التي تصرفه عن العمل للآخرة، وعن التفكير فيها.
(8) والفكرة الثامنة تبيّن أنّه واسع الأماني، مسرف في التعلّق بها، مع أنّ الذي يغريه بها أوهام وظنون ضعيفة، وربما يفتري الأكاذيب من عنده، ليثبت بها دعاوى الأماني.
(9) والفكرة التاسعة أنّه كثير الكفر يستحقّ أن يبعد عن الوجود كلّه بالقتل، بالنظر إلى معظم أفراد نوعه، أمّا من آمن واستقام على صراط اللّه فهو يستحقّ الخلود الدائم في جنّات النعيم.
قول اللّه عزّ وجلّ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) ؟؟.
جاءت هذه الآية على طريقة الاستفهام التقريري، لإحضار الجواب في الذهن، فإذا حضر الجواب فيه، جاء البيان بعد ذلك مطابقا له، أو شبه مطابق، والمعنى: من أيّ شيء خلقه خالقه، الذي هو اللّه إذ لا خالق سواه.
وطرح السؤال والجواب عليه من أساليب القرآن البديعة.
هذا الاستفهام الوارد في الآية يتضمّن ابتداء أنّ الإنسان مخلوق، وأنّ له خالقا، وأنّه خلقه من مادّة هو يعرفها، ولا يستطيع أن يتدخّل بشيء من خلقها وتكوين عناصرها، إنّها النّطفة المنويّة، إحدى أدلّة الإعجاز الرّبّانيّ في الخلق.
وفي الإجابة على الاستفهام الذي جاء في هذه الآية، جاء
* قول اللّه عزّ وجلّ: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) :