فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 236

وهنا يتحدّث علماء البحوث التكوينيّة لخلق الإنسان، عن تكوين النطفة بأمور غاية في العجب، فيقولون: إنّ النطفة الواحدة الّتي يقذفها الرجل السّويّ قد تحتوي على خمسمائة مليون حيوان منويّ، ومن واحد فقط منها يتكوّن الجنين، لدى تلقيحه بييضة الأنثى، ولدى هذا الحيوان الذي يتمّ به لقاح البييضة عوامل الذكورة، أو عوامل الأنوثة.

أمّا البييضة التي تكون لدى المرأة فإذا لقّحت من حيوان فيه عامل الذّكورة كانت معه ذكرا بخلق اللّه، وإذا لقّحت من حيوان فيه عامل الأنوثة كانت معه أنثى بخلق اللّه.

ويذكرون أمورا تثير الدهشة في عمليّات سعي الحيوانات المنويّة التي تشتمل عليها النطفة، متسابقة داخل رحم المرأة وأجهزتها التناسليّة، حتّى يظفر واحد منها بنطح جدار البييضة وكسره، للاتحاد بنواتها، إلى غير ذلك من عمليات مدهشات متتابعات، حتّى يتكوّن الجنين ويتخلّق. ثمّ تدبّ فيه روح الحياة الإنسانية، ثمّ يتكامل خلقه ونضجه حتّى لحظة الميلاد والخروج من بطن أمّه إلى الحياة على الأرض.

فمن استبصر بهذه الدلائل المدهشة، واتّجه وجدانه للاعتراف بالحقّ، آمن باللّه العليم الحكيم القدير اللّطيف، الذي أتقن كلّ شيء صنعا، فسبّح بحمده، وسجد له خاضعا قانتا عابدا، إيمانا بأنّه هو الذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره.

النّطفة: تطلق على المنيّ الذي يقذفه الرجل، وتطلق على الماء القليل الصافي، وعلى القطرة منه.

مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ: أي: من بعض نطفة منيّ خلقه، فحرف"من"هنا للتبعيض، والبيان يتحدّث هنا عن حلقة من سلسلة أطوار خلق الإنسان الطويلة، وقبلها حلقات كثيرات منها الدم، والغذاء، والماء والتراب، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت