فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 238

قول اللّه عزّ وجلّ: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) : أي: ثمّ بعد ولادته ونشأته سهّل اللّه الإنسان وهيّأه وأعدّه ميسّرا لا يجد عسرا في اتّباع السّبيل، وهو صراط اللّه المستقيم، الذي أنزل الكتب وبعث الرسل لبيانه والهداية له.

يسّره: أي: سهّله وهيّأه وأعدّه ميسّرا، ويكون التسهيل بإعطاء الوسائل وتذليل الموانع والعقبات.

وفي تحليل هذه العبارة لدينا وجهان.

الوجه الأوّل: أن يكون أصل العبارة ثمّ يسّره لسلوك السبيل، فحذفت كلمة"سلوك"إيجازا، وقدّم:"للسّبيل"على الفعل مراعا للنّسق الجمالي في الآيات، وبعد ذلك حذف الجار، فانتصب لفظ"السبيل"بنزع الخافض، فصارت العبارة ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) .

فعل"يسّر"يتعدّى لمفعول به واحد، ويتعدّى للمفعول الثاني بالجار.

والمعنى: ثم يسّر اللّه الإنسان بما وهبه من صفات، لسلوك سبيل اللّه، الذي هو سبيل هدايته ونجاته وسعادته الأبدية، فإذا شاء الإنسان سلكه، ويساعده اللّه على سلوكه ويمدّه بمعونته.

الوجه الثاني: أن يكون فعل"يسّر"قد ضمّن معنى فعل"هدى"وتقدير العبارة: ثمّ يسّره هاديا إيّاه السبيل. وإذ حذف الفعل الذي جعل ضمن فعل يسّر، فإنّ تقدير العبارة يكون: ثم يسّره السّبيل، وبعد هذا قدّم السبيل مراعاة للنّسق الجمالي، فصارت العبارة: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) أي: ثم هداه السبيل ويسّره لسلوكه.

والمراد بالسبيل فيما أرى صراط اللّه المستقيم، لا مخرج ولادة الجنين، لأنّ العطف قد جاء بحرف"ثم"الدّالّ على التراخي، ولو كان المراد سبيل خروج الجنين من رحم أمّه لكان المناسب أن يعطف بالفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت