معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 239
وسبيل اللّه يعلم وييسّر الإنسان لاتّباعه بعد بلوغه سنّ التكليف، فالمناسب مع هذا المعنى العطف بحرف"ثم".
وقد استقرأ ت وسبرت كلمة"السّبيل"معرّفة في القرآن فوجدتها مثل كلمة"الصّراط"فهما في الجوانب الفكريّة والسلوكية يراد بهما صراط اللّه وسبيله في الدين، وأحكام شريعته لعباده، ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول) :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) :
أي: إمّا أن يكون شاكرا ولو شكرا جزئيّا ينجيه من الخلود في عذاب النار، وإمّا أن يكون كفورا مبالغا في كفره، ليس لديه أقلّ مقدار من الشّكر، فهو يستحقّ الخلود في عذاب النار.
فحمل السبيل على هذا المعنى الذي تواطأت عليه الآيات القرآنيّة أولى من حمله على معاني أخرى ذكرها بعض أهل التأويل.
وهو الذي يتناسب مع الترتيب الفكري في آيات الدرس تناسبا تامّا، وينسجم معها انسجاما معقولا سوابقها ولواحقها.
ولا مانع من اعتبار سبيل اللّه ميسّرا فهما من النصّ، فقد دلّت النصوص على أنّ القرآن ميسّر، وعلى أن الدين يسر.
* قول اللّه عزّ وجلّ: ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (22)
(1) إنّ خلق الإنسان بدءا من النطفة حتّى الاكتمال والبلوغ والاستعداد التامّ لتحمّل المسؤوليّة في الحياة الدنيا مرحلة.
(2) وإنّ تحمّله مسؤوليّة ابتلائه في الحياة الدنيا، مع هدايته إلى سبيل اللّه فيها وتيسيره لسلوك هذا السبيل وتيسير السبيل له، مرحلة ثانية.