فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 240

(3) وإنّ إماتته وإقباره إلى يوم البعث والنّشور مرحلة ثالثة، وهي المدّة الفاصلة بين انتهاء حياته الأولى حياة الابتلاء، وبدء حياته الأخرى حياة الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء.

(4) وإنّ بعثه إلى الحياة وإنشاره لمحاسبته وفصل القضاء بشأنه ومجازاته على أعماله في الحياة الدنيا مرحلة رابعة.

بهذا يظهر تتابع المراحل وتكاملها وتناسقها وانسجامها الفكريّ، بحسب ما تهدف إليه البيانات القرآنيّة بوجه عامّ.

وإذا عرف الإنسان هذه الخطّة الرّبّانيّة، وآمن إيمانا صحيحا صادقا، كان على بصيرة من أمر وجوده والغاية منه، ومسؤوليّته في الحياة الدنيا.

ولا عذر بعد البيان الرّبّانيّ المقرون بالحجج والبراهين لكافر جاحد، أو شاكّ، لأنّ شكّه لا يستند إلى ما يعذر به عند ربّه.

ثُمَّ أَماتَهُ: الإماتة: هي سلب الحياة عن النفوس الّتي سبق أن منحها اللّه الحياة. وقد جاء العطف بحرف"ثمّ"الدّالّ على التراخي، لأنّ الإنسان المكلّف لا يكون موته قبل أن يبلغ مرحلة التكليف، وقبل أن يمرّ عليه زمن كاف لامتحانه.

لقد خلق اللّه الإنسان في الحياة الدّنيا ليبلوه، ثمّ لمّا انتهت مدّة ابتلائه أماته، وقد قدّر اللّه وقضى أسباب الموت، ضمن سنّته فيما خلق من كائنات حيّة، فهو سبحانه المميت لكلّ نفس تموت، وقد أبان جلّ جلاله في كتابه أنّ كلّ نفس ذائقة الموت.

وحينما يتدخّل ذووا الإرادات الحرّة، فيتّخذون أسباب موت ذي نفس حيّة، فالأمر يكون على أحد وجهين:

الوجه الأوّل: إذا كان للّه عزّ وجلّ إرادة في الإماتة ضمن الأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت