فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 243

كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (23) :

كَلَّا: كلمة زجر لهذا الإنسان الذي قال اللّه بشأنه: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (17) والمراد به الإنسان الكافر.

لقد أعطاه اللّه مدّة عمره في الحياة الدنيا، وأمهله إمهالا كافيا، ليؤمن ويعمل عملا صالحا، ويتوب إلى ربّه.

لكنّه لم يفعل، وقد كان بإمكانه أن ينجي نفسه ولو قبل أن يدركه الموت بلحظات لم تصل فيها نفسه إلى عتبة الموت. ولم تبلغ روحه الحلقوم، لقد أدركه الموت وهو على كفره وجحوده وفجوره.

وكلمة لَمَّا في الآية حرف جازم للفعل المضارع، وهو يجزمه لفظا، ويقلب معناه إلى الماضي مثل حرف"لم"ومعنى حرف"لمّا"النفي، ولكن يدلّ على أنّ منفيّه متّصل النفي إلى ما قبل النّطق مباشرة، وكان بإمكانه تغيير حالة النفي هذه بالقيام بما نفته ولو قبل لحظة بدء النطق مباشرة.

وإذ قد جعل اللّه للإنسان مجالا لأن يتوب ما دام حيّا، لم يدركه الموت، ولم تبلغ روحه الحلقوم، فإنّ أدقّ تعبير للحكم عليه إذا مات قبل أن يتوب ويؤمن، أن يقال بشأنه: لمّا يتب، لأنّ فرصة التوبة قد كانت مهيّأة له إلى ما قبل لحظة بلوغ روحه الحلقوم.

وقد كان له رجاء حتّى لحظة ما قبل الموت أن يقبل اللّه توبته وإيمانه واستغفاره، لو شاء هو أن يتوب ويؤمن ويستغفر، فينجو بذلك من الخلود في عذاب جهنّم، لكنّه لم يفعل، وساعتئذ يصدر القرار الحكميّ بشأنه:

كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (23) أي: لمّا ينفّذ ولمّا يمض ما أمره ربّه به، من إيمان وإعلان للطاعة والإسلام، ولو أنّه قضى وأمضى بالتّنفيذ ما أمره اللّه به لنجا من الخلود في عذاب النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت