معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 245
تمهيد
في هذا الدّرس أمر جازم للإنسان الكافر على وجه الخصوص، وفيه أيضا لفت نظر لكلّ إنسان ينتفع لنفسه، أو لأساليب دعوته إلى سبيل ربّه.
فما هو المأمور به؟
يأمر اللّه عزّ وجلّ الإنسان بأن ينظر نظر تفكّر إلى طعامه، أي: إلى وسائل وظواهر إعداد اللّه التكوينيّ له، في ظاهرات الكون، ليستدلّ من كلّ ذلك على رحمة اللّه بعباده، وعنايته العظيمة بالإنسان، في إعداده الطعام له، بوسائل تكوينيّة لا يملك الإنسان من جوهرها الفعّال شيئا، وما يملك الإنسان بالتسخير الرّبّانيّ، لا يعدو بعض وسائل ظاهرة مكّنه الخالق منها، لتكليفه العمل في الحياة الدّنيا، أمّا آلاف الوسائل الظّاهرة والخفيّة، فإنّها تجري ضمن مقادير الخلق الرّبّاني، دون أن تكون مسخّرة للإنسان.
فمن الوسائل المسخّرة للإنسان في مجال الأطعمة، حرث الأرض، وإلقاء البزور فيها، وإجراء الماء إليها إذا لم يكن الزّرع مطريّا، وشيء من التعهّد للرّعاية والحماية والحفظ.
أمّا فلق الحبّ والنّوى، وإنبات النّبات في توالي اللحظات، وإنماء الزّروع، وتكوين السّحب، وسوقها وإنزال الأمطار، وإعطاء كلّ شيء خلقه، وملايين الأحداث المتتابعة، فإنّما تتمّ بخلق اللّه وحده لا شريك له.
وقد جاء هذا الدّرس الثالث مترتّبا ترتيبا منطقيّا على ما جاء في الدرس الثاني من دروس السورة، الذي اشتمل على ما يلي:
(1) سؤال الإنسان الكافر عن سبب الكفر الذي كابر فيه، وأصرّ عليه، على الرّغم من أدلّة الإيمان الموجودة في ذاته وفي الكون من حوله.
(2) سؤاله عن نشأته المليئة بآيات الخالق البارئ المصوّر.