فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 246

(3) بيان الغاية من رحلته في الحياة الدنيا، وهي الابتلاء في ظروفها المختلفة والمتنوّعة، وإدراك هذه الغاية يهديه إلى المصير الذي هو صائر إليه لا محالة في حياة أخرى بعد برزخ الموت.

هذه القضايا الّتي اشتمل عليها الدرس الثاني تستدعي تكليف الإنسان أن ينظر إلى آيات اللّه في كونه، وفي مقدّمتها طعامه، الذي هيّأ اللّه له أسبابه في كونه، فجاء الدّرس الثاني مبتدئا بتوجيه التكليف للإنسان، أن ينظر إلى طعامه، كيف هيّأ البارئ الحكيم له أسبابه.

* قول اللّه عزّ وجلّ: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (24) :

التدبر:

أمر جازم حازم بالنظر إلى الطعام، وظاهر أنّه ليس المراد مجرّد النظر بالباصرة، بل المراد النظر المصحوب بالتفكّر والتّأمّل، واستخراج الروابط والعلل والأسباب والغايات، ومعرفة دلائل الآيات الكونيّة الكثيرة المنبثّة في الأرض وفي السّماء، لإعداد طعام الإنسان في الكون، ومنها أشعّة الشمس وما يسببه القمر من مدّ وجزر في البحار، ومنها تبخّر المياه من المحيطات، وتكوين السّحب وسوقها، وإنزال الأمطار من السّماء، إلى غير ذلك ممّا يكشفه البحث العلميّ الإنساني.

إنّ النّظر إلى الظواهر الكونيّة دون تعمّق فيها، ودون بحث عن دلالاتها، نظر حاصل للجميع، كافرين ومؤمنين، ويستمتع بجماله وبدائعه كلّ ذي حسّ ذوّاق للجمال.

أمّا النّظر المصحوب بالتفكر والتأمّل والتدبّر، فهو من شأن العلماء الباحثين، ومن شأن المؤمنين المستجيبين للأمر الرّبّانيّ بالنظر.

* قول اللّه عزّ وجلّ: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدائِقَ غُلْبًا (30) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت