فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 267

* قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (88) .

فجاء في هذا النصّ بيان مثل من أمثلة إكراه أهل الكفر لأهل الإيمان، على أن يتركوا دينهم الرّبّاني، ويعودوا إلى ما كانوا عليه قبل الإيمان، ويكونوا من الدّاخلين في ملّة المكرهين، وهذا ديدن قادة أهل الكفر دواما، في كلّ عصور التاريخ، إنّهم يكرهون النّاس على الدّخول في مللهم وأديانهم ومذاهبهم وطرائقهم في الحياة، وإلّا أنزلوا بهم أنواع الاضطهاد والتعذيب.

على خلاف الرّسالات الرّبّانيّة للنّاس، فإنّها عرض وإقناع وهداية بتخيير، مقرون بإنذار بالعواقب الوخيمة من اللّه العزيز القدير، لمن أبى ولم يستجب، وببشارة بسعادة أبديّة عند اللّه الرّحيم الغفور، لمن سمع وأطاع واستجاب بإرادته الحرّة، دون إكراه ولا قسر وإجبار.

إنّ قضايا العقائد، واعتناق المذاهب الدينيّة، لا يعقل أن تكون مع الكراهية والإجبار، وإنّما تكون بالرّغبة الذّاتيّة والاختيار الحرّ.

*** النصّ السادس:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:

طه (1) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (3) .

لمّا اشتدّ حرص الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم على إيمان قومه، حتّى أهمّه كفرهم، وشقّ عليه إعراض من أعرض منهم، وإدبار من أدبر، وتولّي من تولّى وكفر، وجعلت رحمته بهم تقضّ مضجعه، وتوجع قلبه وتشقيه بإيقاعه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت