فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 268

الشّدّة والعسر والألم أنزل اللّه عليه هذا النصّ، مبيّنا له فيه وظيفة رسالته، بإنزال القرآن عليه، وأنّه جلّ جلاله ما أنزل عليه القرآن، وحمّله مسؤوليّة تبليغه، ليشقي نفسه بالآلام من أجل الذين لم يستجيبوا لدعوته.

وأبان اللّه لرسوله بأسلوب الحصر، أنّه ما أنزل عليه القرآن إلّا تذكرة لمن يخش، أي: فمن يخشى اللّه ويخاف عقابه فإنّه يجعل القرآن تذكرة له، ثمّ إنّ من جعل القرآن تذكرة له فلا بدّ أن تتّجه نفسه للطّمع بثواب اللّه العظيم يوم الدّين، مع ما يصيب من خيرات وطمأنينة قلب في الدنيا.

فالمعنى: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى بالحزن والألم من أجل الذين كفروا ولم يستجيبوا، ما أنزلناه عليك إلّا تذكرة لمن يخشى.

أي: فلا تحمل يا محمّد همّ الّذين اختاروا لأنفسهم الكفر بعد تذكرتهم، وبيان الحق لهم، ولا تشق نفسك من أجلهم.

ونلاحظ في هذا النّصّ توجيها مباشرا للرّسول، لتأديبه، برفق، حول مهمّته في رسالته، وتوجيها لكلّ الدّعاة إلى اللّه من أمّته من بعده.

ونلاحظ فيه تعريضا غير مباشر للكافرين المعرضين، والمدبرين المتولّين عن الاستجابة لدعوة الحقّ.

*** النصّ السابع:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) :

وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) .

تدلّ هذه الآية بلوازم بيانها على أنّ رحمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقومه كانت شديدة جدّا، وأنّ حرصه على إيمانهم للنّجاة من عذاب اللّه، والظفر بالنعيم الخالد، قد كان حرصا بالغا، وأنّ توجّع قلبه من أجلهم قد كان عظيما فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت