فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 269

يستطع الضّغط على عاطفته، فأنزل اللّه عليه هذا النّصّ، متضمّنا أسلوبا تربويّا فيه الإقناع المشوب بالعتاب.

والمعنى: لو شاء ربّك يا محمّد إكراه الناس على الإيمان، لسلبهم حرّيّاتهم، فجعلهم مجبورين، فأكرههم، فآمن من في الأرض كلّهم جميعا، أو لاتّخذ من الوسائل ما يجعلهم ملجئين إلى الإيمان إلجاء.

لكنّ هذا يتنافى مع حكمة الامتحان في ظروف الحياة الدنيا، وحكمة ترك الناس لاختيارهم الحرّ.

فإذا كان ربّك القادر على جعلهم مجبورين على الإيمان جميعا لم يفعل ذلك، لأنّه شاء أن يجعلهم مخيّرين، ليبلوهم فيما آتاهم، أفأنت يا محمّد ويا كلّ من يدعو إلى اللّه من أمّته تكره النّاس حتّى يكونوا مؤمنين، مع أنّه أمر لم يختره اللّه لنفسه، وهو ذو القدرة التامّة عليه.

النصّ الثامن:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) مبيّنا مثلا من أمثلة دعوة الرّسل السابقين لأقوامهم، الّذي ينبغي التّأسّي به، وهو مقتطع من دعوة نوح عليه السّلام لقومه:

قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (28) .

في هذه الآية بيان جانب من حوار نوح لقومه، حول حرّيّة النّاس في اختيار الإيمان والكفر، وأنّ الرّسول لا يملك إلزام الناس بالإيمان، بعد أن منحهم اللّه عزّ وجلّ حرّيّة الاختيار ليبلوهم، وحمّلهم مسؤوليّة اختيارهم، فعليهم أن يتحمّلوا عقوبات اختيارهم عند ربّهم إذا اختاروا الكفر على الإيمان، والضّلالة على الهدى، والظلمات على النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت