فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 275

رَبِّ الْعالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (44) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) .

فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون: أي: لا فائدة من أن أقسم لكم بآياتي في كوني الّتي تبصرونها والّتي لا تبصرونها، مع أنّها تستحقّ أن أقسم بها، لأنكم بلغتم من الإصرار على المعاندة مبلغا شنيعا، والمقصود بالخطاب فئة المعاندين من مشركي مكّة.

فما سبق أن نزل من القرآن كاف لأنّ يمحو كلّ أثر للشّك فيه، ولأن تدركوا بأنّه ليس بقول شاعر، وليس بقول كاهن، لكنّكم قليلا ما تؤمنون بالحقّ الذي يخالف أهواءكم وتقاليدكم العمياء، وقليلا ما تتّعظون بالمذكّرات الّتي تذكّركم بسنن اللّه في عقوبات الجاحدين المكابرين الذين يصرّون على الباطل.

تنزيل من ربّ العالمين: أي: هذا القرآن الذي يتلوه عليكم محمّد، هو تنزيل من ربّ العالمين جميعا، الّذي هو ربّكم وربّ آبائكم الأوّلين، فاعلموا هذه الحقيقة.

وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (44) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (47) .

أي: واعلموا حقيقة أخرى تدلّ على أنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين، وهي أنّه لو كان يكذب علينا ببعض الأقاويل، مع تأييدنا له بالمعجزات، لما تركناه على قيد الحياة، بل لأخذنا بيمينه جرّا، ثمّ لقطعنا منه الوتين.

الوتين: عرق متعلّق بالّقلب إذا انقطع مات صاحبه.

إننا لا ندع نبيّا مؤيّدا منّا بالآيات يكذب علينا، بل نميته فورا، فالرّبّ لا يكذب ولا يقبل بحال من الأحوال أن يكذب عليه نبيّ من أنبيائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت