معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 276
وإنّه لتذكرة للمتّقين: أي: وإنّ القرآن لتذكرة ينتفع بها دواما المتّقون الّذين اتّقوا ربّهم فآمنوا به، وأسلموا له.
فأبان اللّه أنّ القرآن تذكرة، والتذكرة تعطي من يتبلّغها حرّيّة الاختيار.
*** النصّ الخامس عشر:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النبأ/ 78 مصحف/ 80 نزول) في معرض الحديث عن يوم الدين، يوم الحساب والجزاء:
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآبًا (39) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا (40) .
فأكّد اللّه في هذا النّصّ أنّ للنّاس مشيئات ذوات حرّيّة في اختيار مآب حسن لهم عند ربّهم يوم الدّين، يكونون فيه سعداء سالمين، فهم يسلكون للوصول إليه صراط اللّه المستقيم.
أي: فمن شاء اتخذ وسيلة إلى الظّفر بمرضاة ربّه بالإيمان والعمل الصالح، فنال بذلك مآبا حسنا عنده.
أي: ومن شاء لم يتّخذ ذلك، فاستحقّ العذاب يوم الدين، وهو عذاب قريب، إذ ينعدم حسّ الزّمن بين الموت والبعث، ويومئذ يتمنّى الكافر أن يكون ترابا لم يبعث، أو يقال له كما يقال للبهائم بعد بعثها وإقامة العدل فيما بينها: كوني ترابا.
*** النصّ السادس عشر:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) وهي أوّل سورة مدنيّة: