فهرس الكتاب

الصفحة 969 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 277

لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) .

فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية حقيقة كليّة عامّة شاملة لا تخصيص فيها ولا نسخ ولا تغيير ولا تبديل بالنسبة إلى الذين يوضعون في حياتهم موضع الامتحان، هي أنّ الدّين اختيار من الممتحن، ولا يمكن أن يكون فيه إكراه مادّيّ، فالقلوب التي هي مراكز الإيمان لا يمكن إكراهها إلّا بالجبر الرّبّانيّ الّذي يسلبها معه حرّيّة إراداتها، وهذا مناقض لوضعها موضع الامتحان، والوسائل الإكراهية المادّيّة التي يملكها الناس تصنع منافقين، لا مؤمنين، والمنافقون أسوأ حالا من الكافرين الصرحاء.

النصّ السابع عشر:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة: (الإنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول) :

إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا (31) .

في هذا النّصّ يقفل اللّه موضوع حرّيّة مشية الإنسان في الإيمان والكفر، والعمل الصالح والسّيّء، بمثل النّصّ الذين بدأ به هذا الموضوع في سورة (المزمّل: ثالث سورة نزلت من القرآن المجيد، وهو قوله تعالى:

إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) .

وأنزلت فيما بينهما نصوص بلغت (15) نصّا، ملأ كلّ منها فراغ حبّة في عقد الموضوع، على تكامليّة في المعاني، مع مراعاة المناسبات الداعيات لإيراد كلّ منها في السورة التي هو منها.

وأطبق اللّه عزّ وجلّ على هذا القفل قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت