معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 301
هذا دليل على أنّها ليلة أمن شامل، فلا غضب فيها ولا انتقام، ولا تلاحي فيها ولا خصام، والملائكة فيها في ليلة عيد ومهرجان عبادة وأمن، إذ تتوقّف أوامر العقاب، وتعمّ مظاهر الأمن في السماء والأرض، إلّا ما يكون من قبل المكلّفين المخيّرين من إنس وجنّ.
وتستمرّ هذه اللّيلة سلام حتّى طلوع فجرها، كما جاء في الآية.
ويظهر أنّ ليلة القدر تدور على كلّ الأرض بحسب مشارقها ومغاربها، لكي تكون عامّة لكلّ أهل الأرض؛ إذ اللّيل والنهار يدوران على الأرض بحسب ابتداء وانتهاء كلّ منهما، على اختلاف مواقعها بالنسبة إلى الشمس، إشراقا ومغيبا سببهما دوران الأرض حول نفسها باتّجاه الشمس.
صفات ليلة القدر في القرآن:
مما ورد في القرآن المجيد عن ليلة القدر نستطيع أن نستخلص ستّ صفات كبرى لها، وهي:
الصفة الأولى: أنّها ليلة القدر، أي: ليلة تقدير الأمور وتدبيرها، من كلّ ما يكون في كلّ تلك السنة القادمة، إلى مثل هذه الليلة من السنة الّتي تليها.
وهي ليلة الشرف والعظمة والمنزلة الكبرى عند اللّه.
الصفة الثانية: أنّها ليلة مباركة، أي: يبارك اللّه فيها لعباده، فيضاعف لهم رحماته، ويزيد لهم في ثواب أعمالهم ومن فيوض غفرانه وعفوه، ويستجيب فيها دعاء من دعاه.
ومن بركاتها الجليلات أنّ اللّه تبارك وتعالى أنزل فيها القرآن رحمة للناس.
الصفة الثالثة: أنّها خير عند اللّه لعباده من ألف شهر، ليس فيها ليلة من ليالي القدر، فالعمل الصالح فيها يضاعف بمثل هذه الخيريّة.
الصفة الرابعة: أنّ الملائكة تتنزّل فيها ومعهم الرّوح جبريل عليه السّلام، بإذن ربّهم من كلّ أمر من أمور تدبير الخلق.