معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 302
وخصّ جبريل عليه السّلام بالذكر لشرف منزلته بين الملائكة، ولأنّه لا ينزل عادة إلّا للأمور العظيمة الجليلة.
الصفة الخامسة: أنّ كلّ أمر ربّانيّ حكيم، يفرق فيها من اللّوح المحفوظ، للإعلام به وإبلاغه لملائكة التنفيذ، إذا كان من أمور تدبير الخلائق للعام القادم.
الصفة السادسة: أنها ليلة سلام وأمن شامل، وتظلّ كذلك حتّى طلوع فجرها، وهي تدور مع الأرض، بحسب مشارق الأرض ومغاربها.
مما ورد في السنّة حول صفات ليلة القدر المادّيّة:
(1) أخرج الطيالسيّ عن ابن عبّاس، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في ليلة القدر:
"ليلة سمحة طلقة، لا حارّة ولا باردة، وتصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء".
(2) وروي عن جابر بن عبد اللّه، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"إنّي رأيت ليلة القدر فأنسيتها، وهي في العشر الأواخر من ليالي شهر رمضان، وهي طلقة بلجة، لا حارّة ولا باردة، كأنّ فيها قمرا، لا يخرج شيطانها حتّى يضيء فجرها".
بلجة: أي: مضيئة واضحة.
(3) وروى مسلم عن زرّ بن حبيش، عن أبيّ بن كعب، قال:
"أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ شمس صبيحتها تطلع لا شعاع لها".
يمّا ما يتوهّمه النّاس حولها من عجائب ماديّة فلا أصل له، وهو من المفتريات التخريفية.
وبهذا تمّ تدبّر سورة القدر
والحمد للّه على فتحه وتوفيقه ومعونته