وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: تَتَوَضَّأُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَأَمْثَالُهَا مِنَ الْمَعْذُورِينَ لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ مَفْرُوضَةٍ، وَتُصَلِّي بِهِ فِي الْوَقْتِ مَا شَاءَتْ مِنَ الْفَرَائِضِ (1) وَالنُّذُورِ وَالنَّوَافِل وَالْوَاجِبَاتِ، كَالْوِتْرِ وَالْعِيدِ وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ وَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ (2) . وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: وَتَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ. (3)
وَلاَ يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِتَجَدُّدِ الْعُذْرِ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ فِي حَال سَيَلاَنِ الدَّمِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: فَلَوْ تَوَضَّأَتْ مَعَ الاِنْقِطَاعِ ثُمَّ سَال الدَّمُ انْتَقَضَ الْوُضُوءُ.
وَلَوْ تَوَضَّأَتْ مِنْ حَدَثٍ آخَرَ - غَيْرِ الْعُذْرِ - فِي فَتْرَةِ انْقِطَاعِ الْعُذْرِ، ثُمَّ سَال الدَّمُ انْتَقَضَ الْوُضُوءُ أَيْضًا.
وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَتْ مِنْ عُذْرِ الدَّمِ، ثُمَّ أَحْدَثَتْ حَدَثًا آخَرَ انْتَقَضَ الْوُضُوءُ (4) .
بَيَانُ ذَلِكَ: لَوْ كَانَ مَعَهَا سَيَلاَنٌ دَائِمٌ مَثَلًا، وَتَوَضَّأَتْ لَهُ، ثُمَّ أَحْدَثَتْ بِخُرُوجِ بَوْلٍ انْتَقَضَ الْوُضُوءُ.
31 -ثُمَّ اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، هَل تُنْتَقَضُ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ؟ أَمْ عِنْدَ دُخُولِهِ؟ أَمْ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْخُرُوجِ وَالدُّخُول؟ قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: تُنْتَقَضُ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لاَ غَيْرُ؛ لأَِنَّ طَهَارَةَ الْمَعْذُورِ مُقَيَّدَةٌ بِالْوَقْتِ
(1) البدائع 1 / 143، وحاشية رد المحتار على الدر المختار 1 / 203، الحطاب 1 / 318
(2) طحطاوي على مراقي الفلاح 80
(3) رواه التزمذي وقال: حديث حسن صحيح.
(4) حاشية رد المحتار على الدر المختار 1 / 204، والمغني مع الشرح الكبير 1 / 379