صَاحِبِ الأَْرْضِ.
ثُمَّ إِنَّمَا يَثْبُتُ نَقْضُ الْبِنَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنِ النَّقْضُ مُضِرًّا بِالأَْرْضِ، فَإِنْ كَانَ مُضِرًّا بِهَا فَالْخِيَارُ لِلْمَالِكِ؛ لأَِنَّ الأَْرْضَ أَصْلٌ وَالْبِنَاءَ تَابِعٌ، فَكَانَ الْمَالِكُ صَاحِبَ أَصْلٍ فَلَهُ الْخِيَارُ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ الْبِنَاءَ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِالنَّقْضِ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الإِْعَارَةِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوِ الْمُعْتَادَةِ وَفِي الأَْرْضِ بِنَاءٌ، فَالْمُعِيرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِلْزَامِ الْمُسْتَعِيرِ بِالْهَدْمِ، وَبَيْنَ أَخْذِ الْبِنَاءِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا (2) .
ب - مَا يُقِيمُهُ الإِْنْسَانُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ، كَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا، فَإِنَّ الْغَاصِبَ يُجْبَرُ عَلَى نَقْضِ الْبِنَاءِ مَتَى طَالَبَهُ رَبُّ الأَْرْضِ بِذَلِكَ، وَيُلْزَمُ بِتَسْوِيَتِهَا وَأَرْشِ نَقْصِهَا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (3) .
إِلاَّ أَنَّهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِذَا كَانَتِ الأَْرْضُ تَنْقُصُ بِالنَّقْضِ فَلِلْمَالِكِ أَخْذُ الْبِنَاءِ وَضَمَانُ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا، وَهُوَ أَيْضًا رَأْيُ الْمَجْدِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ.
وَقَال الْكَرْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَكْثَرَ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الأَْرْضِ وَلاَ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِ الْبِنَاءِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا، وَبَيْنَ أَمْرِ الْغَاصِبِ بِهَدْمِهِ وَتَسْوِيَةِ أَرْضِهِ (4) .
(1) بدائع الصنائع 6 / 216.
(2) حاشية الدسوقي 3 / 439 ط دار الفكر.
(3) كشاف القناع 4 / 81 ط النصر بالرياض، ومغني المحتاج 2 / 291، وابن عابدين 5 / 126، والبدائع 7 / 149.
(4) الدسوقي 3 / 454.