فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 312

وبهذا نجد التطابق بين دلالة النّصّ، وما أكّدته الدّراسات العلميّة الإنسانيّة.

هذه الأمور قد فهمناها من قول اللّه عزّ وجلّ.:

وَالشَّمْسِ وَضُحاها (1) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (2) وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها (3) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (4) .

بعد أن كشفت لنا الدّراسات العلميّة الإنسانيّة المؤكّدة، نظام الشّمس والقمر والأرض، ومسيراتها الفلكيّة، في مداراتها، أو حول نفسها، وما يتسبّب عن ذلك من ليل ونهار، فيكون وقت النهار سببا في تجلية الشمس، ويكون وقت اللّيل سببا في استتار الشّمس.

فظهر لنا بالتدبّر المتأنّي التّطابق العجيب بين مقرّرات العلوم الإنسانيّة حول هذه الظّواهر، وبين دلالات النّصّ القرآني الواضحة الّتي لا إشكال فيها، ولا تحتاج تخريجات متعرجات، ولا تأويلات تخرج النّصّ عن دلالاته الظاهرات ولوازمها، الّتي تدلّ عليها ضمن بيانات اللّسان العربيّ وقواعده.

الظاهرة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَالسَّماءِ وَما بَناها (5) .

هذا قسم خامس أقسم اللّه عزّ وجلّ به، إنّه قسم بالسّماء وببنائها، أي: بإبداع بنائها وإتقانه العظيم العجيب، وبما فيها من نجوم وكواكب وأنظمة تحار فيها الألباب، وتدهش بها العقول، فلا يخرج نجم ولا كوكب عن موقع مداره، ومسيره الذي يسير فيه، بقوانين جبريّة لا تخرم، ولا تسمح بأن يندّ عنها نادّ.

السّماء في اللّغة: كلّ ما علا سكّان الأرض من جهة رؤوسهم وهم منتصبو القامات، فيدخل فيها الغلاف الغازي المحيط بالكرة الأرضيّة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت