فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 313

كلّ جهاتها. ويدخل فيها السّحاب الذي يتجمّع في جوّ الأرض. ويدخل فيها مجموعات المجرّات ذوات النجوم الملتهبة والكواكب الباردة، وهذه هي المرادة في الآية هنا، إذ جاء فيها ذكر بنائها.

ولفظ"السّماء"هنا اسم جنس يعمّ كلّ السّماوات السّبع وما فيهن وما عليهنّ.

لفظ"ما"في: وَما بَناها مصدريّة على الأرجح، وهي الّتي تؤوّل مع الفعل الذي اقترن بها بمصدر، والتقدير: والسّماء وبنائها، أي: أقسم بكلّ منهما.

أمّا بناء السّماء فلعلماء الفلك بحوث مستفيضة، تكشف ما فيه من إتقان بديع عجيب، هاد إلى جملة من صفات اللّه عزّ وجلّ، وهذه الصّفات تثبت وجود الرّبّ الموصوف بها، وتثبت سلطانه المطلق في كونه.

وبناء كلّ شيء بحسبه، فبناء بيوت سكّان البوادي خيام ينصبونها، ويثبّتونها بالحبال والأوتاد.

وبناء المساكن والقصور في الحواضر والقرى، جدران يقيمونها، ويضعون عليها سقفا، ويتّخذون لها أبوابا للدّخول والخروج، ونوافذ للضياء والهواء.

والعنكبوت تبني بيتا لها من خيوط دقيقة جدا، تفرزها من أجسادها، وتشبّك بينها بنظام يلائم امتداد أرجلها، ويلائم حركات صيد فرائسها من الحشرات الصغيرة، وبين هذه الخيوط فراغات شاسعات في حساب النّسب، وإنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت.

وبناء الذّرّة على ما يذكر العلماء الباحثون في الكونيّات، قائم على نواة حولها فراغ شاسع في حساب النّسب، وتدور في هذا الفراغ ألكترونات كهربائية، ضمن نظام يجعل الذّرّة متماسكة مترابطة في وحدة ذرّيّة، وتتلاقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت