فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 314

الذّرّات متقاربة، فما تشهده عيوننا جسما صلبا متماسكا هو في الحقيقة ذرّات متقاربات، وبينها فراغات واسعات جدّا، حتى لو ضغطت الأرض كلّها فلم يبق بين ذرّاتها ولا داخل ذرّاتها فراغات، لكانت الأرض كلّها أقلّ من حجم جبل صغير فيها.

وبناء السّماء وضع ترابطيّ مجتمع، خاضع لنظام جبريّ متماسك قاهر، بقدرة العزيز الجبّار القهّار.

وليس من حقّنا أن نفرض بتصوّراتنا الخياليّة أو القياسيّة صورة محدّدة لبناء السّماء، بل يجب علينا أن نتتبّع ما تثبته الحقائق العلميّة الّتي قالت الدّراسات العلميّة الإنسانيّة فيها كلمتها الأخيرة، اعتمادا على المشاهدات القطعيّة، أو البراهين الّتي لا شكّ فيها.

ومن المقطوع به في المفهومات القرآنيّة أنّ الشّمس والقمر في السّماء، لا دونها، أي: فهما جزء منها، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (نوح/ 71 مصحف/ 71 نزول) :

أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا (16) .

ومن هذا نفهم أنّ المجموعة الشمسيّة جزء من السّماء، وقد أثبتت المشاهدة العلميّة أنّ هذه المجموعة ذات بناء خاضع لنظام متماسك، على الرّغم من وجود مسافات شاسعات، بين الشّمس الأمّ وبين بناتها المتباعدات فيما بينهنّ مسافات شاسعات.

فبناء كلّ شيء بحسبه.

الظّاهرة السّادسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت