معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 315
هذا قسم سادس أقسم اللّه عزّ وجلّ به، إنّه قسم بالأرض وبطحوها.
و"ما"مصدريّة على الأرجح كالتي في: وَما بَناها.
أمّا القسم بالأرض، فيشمل كلّ ما فيها من جبال هي بمثابة أوتاد لها، وبحار، وأنهار، وفجاج، وكنوز، ويشمل سهولها وجنّاتها ومرعاها، وما أودع اللّه فيها من أقوات للأحياء عليها، وما حولها من غلاف غازيّ ضروريّ للحياة، إلى سائر ما فيها من نعم وخيرات.
وأمّا طحو الأرض الذي أقسم اللّه عزّ وجلّ به، ففيه دلالة على كرويّتها، ودورانها حول نفسها، ودورانها في مدار حول الشمس، ويهدينا إلى هذا تحقيق لغويّ نرجع فيه إلى معجمات اللّغة العربيّة الّتي تبيّن معاني كلماتها، وتتبّع للحقائق العلميّة الّتي أثبتتها الدراسات العلميّة الإنسانيّة إثباتا قطعيّا.
أمّا مقرّرات العلوم الإنسانيّة القطعيّة، فتثبت أنّ الأرض كرة كبيرة ليست كاملة الاستدارة، وتثبت أنّها تدور حول نفسها دورة كاملة في كلّ يوم، وتثبت أنّها تدور في مدار حول الشمس دورة كاملة في كلّ سنة شمسيّة.
وأمّا التحقيق اللّغوي فقد رجعت إلى كتب اللّغة فوجدت أنّ كلمة:
"طحا يطحو طحوا، وطحى يطحى طحيا"تأتي بمعنى دفع.
يقال لغة: القوم يطحى بعضهم بعضا، أي: يدفع بعضهم بعضا.
ومثل"طحا"في المعنى فعل"دحا يدحو دحوا ... ودحى يدحى دحيا".
قال الفرّاء:"طحاها"و"دحاها"واحد، أي: هما بمعنى واحد.
وقد جاء من معاني"دحا"في اللّغة معنى"دفع"يقال لغة: دحا السّيل الحصا، أي: دفعه ودحرجه.