فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 316

قال ابن الأعرابيّ: هو يدحو بالحجر بيده، أي: يرمي به ويدفعه، قال: والدّاحي الذي يدحو الحجر بيده.

وجاء في حديث أبي رافع: كنت ألاعب الحسن والحسين رضوان اللّه عليهما بالمداحي، وهي أحجار أمثال القرصة، كانوا يحفرون حفرة، ويدحون فيها بتلك الأحجار، فإن وقع الحجر فيها غلب صاحبها، وإن لم يقع غلب.

وجاء من معاني:"طحا- ودحا"أيضا معنى"بسط".

وللمطابقة بين مقرّرات العلوم الإنسانيّة القطعية، وبين المعنى اللّغوي لفعلي:"طحا ودحا"ترجّح لديّ أنّ المراد الدّفع، بالطّحو والدّحو في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشّمس/ 91 مصحف/ 26 نزول) : وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (6) ، وفي قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النازعات/ 79 مصحف/ 81 نزول) : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (30) .

هذا الدّفع مماثل لدفع حجرة المداحي إلى حفرتها، ومماثل لدفع السّيل الحصا ودحرجته.

فهذا الدّفع ينجم عنه حركتان عادة:

الحركة الأولى: حركة الشّيء حول نفسه؛ إذ يتدحرج.

الحركة الثانية: حركة الشيء في مسير ليبلغ الغاية المرادة.

إنّ هذا المعنى اللّغوي لمادّتي"طحا ودحا"هو المعنى الذي ينطبق على ما هو مقرّر في البحوث العلميّة الإنسانيّة حول الأرض، فهي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت