فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 333

عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (54) .

فجاء في هذه الآية ما يلي:

(1) بيان أنّ اللّه ربّنا عزّ وجل هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ*، أي: في ستّة أحقاب زمنيّة.

(2) بيان أنّ اللّه هو الّذي يجعل النّهار بسبب إشراق الشمس وامتداد ضيائها يغشى اللّيل، فيستره، لأنّ الظلام هو الأصل في الأكوان الّتي خلقها اللّه جلّ جلاله، والضياء الذي يسلّط عليها بتقدير اللّه وتراتيب أنظمته هو الذي يستر الظلام، ويكشف الأجسام، فتراها عيون المخلوقات على مقادير استطاعاتها.

(3) بيان أنّ النهار هو الذي يتابع اللّيل طالبا له مسرعا جادّا في أمره، لا يكلّ ولا يملّ ولا يتوانى.

وهذا البيان يشير إلى دوران الأرض حول نفسها باتجاه الشّمس دون توقّف ولا انقطاع، وبسبب ذلك يظهر أنّ ضياء الشمس المسلّط على الأرض يلاحق اللّيل دواما، فيكون عليه كالغشاء السّاتر.

(4) بيان أنّ اللّه ربّنا عزّ وجلّ هو الذي خلق الشّمس والقمر والنّجوم كلّها مسخّرات بأمره لمصالح ومنافع عباده، فهي من نعم اللّه عليهم.

النّصّ الثالث:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :

وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت