فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 334

فجاء في هذه الآيات الأربع ما يلي:

(1) بيان أنّ النّهار بمثابة الجلد السّاتر فوق اللّيل، وأنّ اللّه عزّ وجلّ بنظامه المتقن البديع في كونه، يجعل النهار من جهة ظهور اللّيل شيئا فشيئا، بمثابة الجلد الذي ينسلخ عمّا تحته شيئا فشيئا.

وهذا المعنى يطابق ما جاء في سورة (الأعراف) من كون النهار هو الذي يغشى اللّيل فيستره، وأنّ الأرض مظلمة لو لا الضياء الذي يسلّط عليها.

لكنّ ما جاء في سورة (الأعراف) تناول بالبيان جانب شروق الشّمس الّذي يغشى اللّيل فيستره.

أمّا ما جاء في سورة (يس) فقد تناول بالبيان جانب غروب الشمس الذي يشبه انسلاخ الجلد عمّا تحته، والذي تحت أشعّة الشمس في المشبّه هو اللّيل.

فتكامل النّصّان في الدّلالة على المعنى المراد، مع استعمال التعبير الأدبيّ الرفيع القائم على الاستعارة.

(2) بيان أنّ الشّمس تجري لبلوغ مستقرّ لها، بتقدير العزيز العليم.

وقد أثبتت الدراسات العلميّة الإنسانيّة أنّ الشمس مع مجموعتها تجري داخل المجرّة، مع أنّ كلّ واحد من المجموعة الشمسيّة له جريانه الخاصّ به، سابحا في فلكه المقدّر له.

(3) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل للقمر منازل تظهر فيها لسكّان الأرض أهّلته تزايدا وتناقصا حتى يعود إلى مثل الحالة التي بدأ بها، هلالا صغيرا جدا، كعود يابس متقوّس.

(4) بيان أنّ النظام الدقيق الّذي حدّد به اللّه مقدار كلّ من الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت