فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 342

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) .

فأضاف في هذا النّصّ بيان أنّ مشركي العرب كانوا يؤمنون بأنّ اللّه هو خالق السّماوات والأرض، وهو الذي سخّر الشمس والقمر، وهذه بعض خصائص ربوبيّة اللّه الرّبّ جلّ جلاله، لكنّهم يجعلون لآلهتهم ربوبيّة الرّزق والنّصر والتّوفيق والسّلامة وسائر منافعهم في الحياة الدّنيا، فعبدوها من دون اللّه.

النصّ الخامس عشر:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الرعد/ 13 مصحف/ 96 نزول) :

اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) .

ففصّل اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ بيان جملة من آياته في كونه، وأضاف أنّ السّماء رفعها بغير عمد مرئيّة، لأنّها مرفوعة بأنظمة الجاذبيات التي لا ترى. وأضاف أنه سبحانه يدبّر أمور كونه دواما ويفصّل آياته، لتكون أدلّة محرّضة على الإيمان بالبعث ليوم الدّين، بغية تحقيق الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء. وأضاف بيان نعمته على عباده بإمداد الأرض بموادّ أرزاق العباد، وأضاف أنّه جعل في الأرض جبالا رواسي مثبّتات لقشرة الأرض، حتى لا تميد بسكّانها، وجعل فيها أنهارا تجري فيها المياه الحلوة رزقا للعباد، وأنّه جعل فيها زوجين اثنين من كلّ الثّمرات، وهو نظام الزّوجيّة في الأحياء وفي الأشياء.

وأخيرا أبان أنّ في كلّ ذلك آيات دالّات على الخالق وصفاته الجليلة وأسمائه الحسنى، يستفيد من دلالاتها الّذين يتفكّرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت