فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 364
فقال: كفانيهم اللّه تعالى، فقال للملك: إنّك لست بقاتلي، حتّى تفعل ما آمرك به.
قال: ما هو؟
قال: تجمع النّاس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثمّ خذ سهما من كنانتي، ثمّ ضع السّهم في كبد القوس، ثمّ قل: بسم اللّه ربّ الغلام، ثمّ ارمني، فإنّك إذا فعلت ذلك قتلتني.
فجمع النّاس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثمّ أخذ سهما من كنانته، ثمّ وضع السّهم في كبد القوس، ثمّ قال: بسم اللّه ربّ الغلام، ثمّ رماه، فوقع السّهم في صدغه، فوضع يده في صدغه، فمات.
فقال النّاس: آمنّا بربّ الغلام.
فأتي الملك فقيل له: أَرأيت ما كنت تحذر، قد واللّه نزل بك حذرك، فقد آمن النّاس.
فأمر بالأخدود بأفواه السّكك، فخدّت، وأضرم فيها النّيران، وقال:
من لم يرجع عن دينه، فأقحموه فيها، أو قيل له: اقتحم.
ففعلوا، حتّى جاءت امرأة ومعها صبيّ لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمّه، اصبري، فإنّك على الحقّ"."
هكذا رواه مسلم، ونظيره عند الإمام أحمد، ورواه أيضا النّسائيّ والترمذيّ، بنحو ذلك.
وظاهر أنّ قصّة هذا الحديث الصحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تصلح شرحا لقصّة أصحاب الأخدود الواردة في سورة (البروج) ، ولكن ليس فيها ما يدلّ على تعيين أنّها هي المرادة.
واعتبار"نجران"مسرح هذا الحدث التاريخي يشكل عليه أنّ البحر بعيد عنها، وقصّة الحديث فيها قرقور وبحر.