فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 365
وذكر كلمة"راهب"في القصّة الّتي جاءت في الحديث النبويّ تدلّ على أنّها حدثت أيّام انتشار النّصرانيّة بعد عيسى عليه السّلام، بدعوة القسّيسين والرّهبان، وقد كان النّصارى يتعرّضون لاضطهاد شديد من قبل الدّولة الرّومانيّة ومن قبل اليهود، ومن غيرهم.
وجاء في سيرة ابن هشام، قال ابن إسحاق: وحدّثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، وحدّثني بعض أهل نجران عن أهلها، أنّ أهل نجران كانوا أهل شرك، يعبدون الأوثان، وكان في قرية من قراها قريبا من نجران ساحر يعلّم غلمان أهل نجران السّحر.
فلمّا نزلها"فيميون"- قال ابن إسحاق: ولم يسمّوه لي باسمه الّذي سمّاه به وهب بن منبّه- قالوا: رجل نزلها، ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية الّتي بها السّاحر، فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك السّاحر يعلّمهم السّحر.
فبعث إليه الثّامر ابنه عبد اللّه بن الثّامر، مع غلمان أهل نجران، فكان إذا مرّ بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من صلاته وعبادته، فجعل يجلس إليه، ويستمع منه، حتّى أسلم، فوحّد اللّه وعبده، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام، حتّى إذا فقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم، وكان يعلمه، فكتمه إيّاه، وقال له: يا ابن أخي إنّك لن تحمله، أخشى عليك ضعفك عنه.
والثّامر أبو عبد اللّه لا يظنّ إلّا أنّ ابنه يختلف إلى السّاحر، كما يفعل الغلمان، فلمّا رأى عبد اللّه أنّ صاحبه قد ضنّ به عنه، وتخوّف ضعفه فيه، عمد إلى أقداح فجمعها، ثمّ لم يبق للّه اسما يعلمه إلّا كتبه