فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 367
فلمّا غلبه، قال له"عبد اللّه بن الثّامر": إنّك واللّه لن تقدر على قتلي، حتّى توحّد اللّه فتؤمن بما آمنت به، فإنّك إن فعلت ذلك سلّطت عليّ فقتلتني.
قال: فوحّد اللّه ذلك الملك، وشهد شهادة عبد اللّه بن الثّامر، ثمّ ضربه بعصا في يده فشجّه شجّة غير كبيرة، فقتله، ثمّ هلك الملك مكانه.
واستجمع أهل نجران على دين عبد اللّه بن الثّامر، وكان على ما جاء"عيسى ابن مريم"من الإنجيل وحكمه.
ثمّ أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث، فمن هنالك كان أصل النّصرانيّة واللّه أعلم بذلك وأورد ابن إسحاق بعد هذه القصّة ما يلي:
فسار إليهم ذو نواس بجنوده، فدعاهم إلى اليهوديّة، وخيّرهم بين ذلك والقتل، فاختاروا القتل، فخدّ لهم الأخدود، فحرّق من حرّق بالنّار، وقتل بالسّيف من قتل، ومثّل به، حتّى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا.
قال ابن إسحاق: ففي ذي نواس وجنده تلك، أنزل اللّه تعالى على رسوله سيّدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم:
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (5) الآيات.
أقول: هذا التعيين الذي ذكره ابن إسحاق لا دليل عليه. والقصّة الّتي رواها عن محمّد بن كعب القرظيّ، وعن بعض أهل نجران، تختلف عن القصّة الواردة في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في تفصيلاتها، وما صحّ عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أولى بالاعتماد، وإن لم يكن في شيء منهما دليل على أنّها هي المرادة فيما جاء في القصّة القرآنيّة.