فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 414

إنّ من أجلّ عناصر هذا التقويم الذي فضّلك على سائر المخلوقات، قدرتك الفكريّة على الفهم، والاستنباط، وإدراك الحقائق عن طريق أدلّتها وأماراتها، وإدراك بواطن الأمور استنتاجا من ظواهرها، والاستدلال على غير المشهود بالمشهود، وبالقياس عليه.

أيّ شيء يحملك بعد هذا الّذي أنت به في أحسن تقويم، فيجعلك تكذّب الرّسول والقرآن المنزّل من ربّك، بنبأ الدين، الذي سوف يكون في يوم الدّين، بعد البعث للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء الأمثل فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) ، أي: بالجزاء الحكيم، الذي تقتضيه حكمة خلقك في أحسن تقويم.

إنّ النّظر الحصيف، إلى الدّليل العقليّ، لا بدّ أن يهدي أولي الألباب المنصفين، الّذين لا يتّبعون أهواءهم وشهواتهم ووساوس الشياطين وتسويلاتهم وتزييناتهم، إلى ضرورة وجود يوم الدّين، الّذي تقتضيه حتما حكمة اللّه الرّبّ الخالق العليم القدير، أحكم الحاكمين، الّذي يفعل ما يشاء ويختار، فلا يعييه ولا يعجزه شيء ممّا يريد، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون.

* أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (8) ؟!!

فإذا قلت أيّها الإنسان المكذّب بالدّين: بلى، كما يجب عليك عقلا أن تقول، فعليك أن تؤمن بالدّين، لأنّ الجزاء الحكيم، على أعمال المخلوق الاختيارية، الموضوع موضع الامتحان في ظروف الحياة الدّنيا، لازم عقليّ ضروريّ، فكيف بحكمة أحكم الحاكمين، ربّ العالمين، الرّحمن الرّحيم، العليم القدير، مالك يوم الابتلاء، ومالك يوم الدّين، يوم الجزاء؟!!

(أحكم) : صيغة"أفعل"تفضيل، من فعل"حكم"بمعنى:"قضى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت