معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 415
يقال لغة: حكم بالأمر يحكم حكما، أي: قضى، ويقال: حكم له، أي:
أصدر حكما لمصحلته، وحكم عليه، أي: أصدر حكما بإدانته، وحكم بينهم، أي: أصدر حكما فصل فيه بينهم فأعطى بالحكم ذا الحقّ حقّه، وأدان من عليه الحقّ بالحكم عليه.
بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ: الحاكمون: جمع"الحاكم"اسم الفاعل من حكم بمعنى قضى، فالحاكم هو القاضي الذي يصدر الأحكام.
وأحكم الحاكمين: هو أفضل الحاكمين الذين يحكمون بالعدل، وخيرهم، والحاكم الذي يملك صلاحيّة الحكم تقتضي حكمته أن يقضي بين العباد بما يستحقّون من عدل أو فضل.
أمّا السّلسلة الفكريّة الّتي هدى إليها هذا الدليل القرآنيّ، الموجز في عبارته، العميق في دلالته، الثّرّ في معانيه، فهي كما يلي:
أولا:
لقد غدا معلوما لك أيّها الإنسان أنّ اللّه عزّ وجلّ هو ربّ العالمين، خالق كلّ ما سواه ومبدعه، وأنت خلق من خلقه، خلقك بقدرته المقرونة بحكمته من علق، وعلّمك بالقلم، وعلّمك بما وهبك من وسائل وقدرات فكر وفهم ما لم تكن تعلم، وخلق كلّ شيء فسوّاه أحسن تسوية للغاية الّتي أعدّه لها، وقدّر فهدى، وأخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى، وصبّ الماء، وشقّ الأرض، وأنبت الزّرع، متاعا للنّاس وأنعامهم، وملأ كلّ شيء في كونه بآيات وجوده، وعلمه، وقدرته، وحكمته، وهيمنته على كلّ شيء، إلى غير ذلك من صفاته وأسمائه الحسنى.
ثانيا:
وغدا معلوما لك أيّها الإنسان أنّك مخلوق في أحسن تقويم، قد خلق ربّك أباك آدم على صورته، وأنت ذرّيّة من ذرّيّته، وبضعة منه، ونسل من نسله.