فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 416

ثالثا:

وغدا معلوما لك أيّها الإنسان أنّ كلّ شيء في ذاتك وفي الكون من حولك، موضوع بعناية تامّة، وحكمة بالغة، لغاية حكيمة.

رابعا:

وغدا معلوما لك أيّها الإنسان بعد البيانات والأدلّة الّتي وضعها ربّك بين يديك، ونبّهك عليها، وناظرك بها، فيما سبق أن أنزل قبل سورة"التّين"من قرآن يتلى، أنّ الغاية من خلقك بصفاتك التي جعلك بها في أحسن تقويم، إنّما هي امتحانك وابتلاؤك في ظروف هذه الحياة الدنيا، لمحاسبتك، وفصل القضاء بشأنك، ومجازاتك على اختياراتك وتصرّفاتك الإراديّة في رحلة امتحانك.

على أنّ أولي الألباب الدّرّاكة، تصل عقولهم إلى إدراك هذه الغاية، متى استبصروا صفات أنفسهم الّتي فضّلوا بها على سائر ما يشهدون في الكون.

إنّهم لا يشهدون شيئا في الكون إلّا له غاية حكيمة، فالماء لوظائفه في النبات والأحياء. والنبات لوظائفه في الأحياء والبهائم وغير ذلك. وحيوانات البرّ والبحر لوظائفها الّتي تؤدّيها للإنسان، وهي مسخّرة له. وكلّ ما في الأرض والسّماء مخلوق له، ومسخّر لما وهبه من قدرات متى وصل إلى مفاتيحها، وأحسن الانتفاع بها، دون معصية للّه عزّ وجلّ في شيء من ذلك.

خامسا:

بقي أن تدرك أيّها الإنسان أنّ الغاية من خلقك حرّ الإرادة، أنّك مخلوق لربّك، ليمتحنك فيما آتاك، ثمّ يحاسبك على اختياراتك في رحلة امتحانك، ويفصل القضاء بشأنك، ويجازيك بالفضل إن أحسنت، وبالعدل إن أسأت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت