فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 423

الظاهرة الأولى: ظاهرة تكوينيّة، إذ حمى اللّه جلّ جلاله مكّة بجبالها، وطبيعة تكوينها من البراكين والزّلازل، منذ قديم العصور الجيولوجيّة المصاحبة للتاريخ الإنسانيّ على الأرض، وكذلك حماها من الأحداث الكونيّة الكبرى، فهي سرّة الأرض، وأوّل ما برد من قشرتها، وأرسخ مكان فيها، وصخور جبالها من أقوى الصّخور وأصلبها.

الظّاهرة الثانية: ظاهرة تشريعيّة، وتدلّ عليها عدّة نصوص قرآنيّة، وفيما يلي استعراض لها مقرون بشيء من التدبّر:

(1) دعا إبراهيم عليه السّلام ربّه أن يجعل هذا البلد بلدا آمنا، وأن يرزق من الثّمرات من آمن باللّه واليوم الآخر من أهله، فاستجاب اللّه عزّ وجلّ دعاءه، ولكن عمّم فضل رزقه فيه على من آمن ومن لم يؤمن؛ لأنّ الحياة الدنيا حياة امتحان للجميع، وما دام الممتحن في مجال الامتحان فلا بدّ أن يناله رزقه المقسوم له طوال مدّة امتحانه، تحقيقا لشروط الامتحان الأمثل لجميع الممتحنين.

وقد أبان اللّه عزّ وجلّ هذا بقوله في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) .

أي: قال اللّه عزّ وجلّ لإبراهيم عليه السّلام: قد استجيبت دعوتك، ولكن لا أخصّ بالمؤمنين الرّزق بالثمرات فيه، بل سأرزق فيه من الثّمرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت