فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 500
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) :
فجاء في هذا النّصّ زجر وردع للنّاس على إيثارهم للحياة الدنيا العاجلة، بدافع حبّهم لها، وعلى تركهم للآخرة، الّتي أبان لهم في نصّ سورة (الأعلى) أنّها خير لهم وأبقى.
النصّ الثالث:
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) بيانا لقول الكافرين الّذين يؤثرون الحياة الدّنيا ويذرون الآخرة ولا يعبؤون بها:
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ (16) :
أي: ربّنا عجّل لنا نصيبنا من العطاء الّذي تمنحه عبادك.
أصل"القطّ"الرّقعة التي يكتب فيها عطاء الملك لمن يحبوه بعطائه.
النصّ الرابع:
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) مبينا سنّته في معاملة عباده تجاه اختياراتهم للعاجلة أو للآخرة:
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)
فدلّ هذا النّصّ على أنّ الحياة الدنيا حياة امتحان، ومن شأن الامتحان أن تكون ظروفه للمحسنين وللمسيئين مشمولة بنظام عامّ واحد، ليستوفي كلّ منهم شروط الامتحان الأمثل.