فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 501

فمن كان يريد الحياة الدنيا لم يحرمه اللّه من عطاءاته المقدّرة له فيها، لكنّه يكون في الآخرة من أهل جهنّم يصلاها مذموما مدحورا.

أمّا من أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن، فإنّه يصيب من دنياه عطاءات ربّه المقدّرة له فيها، ثم يثيبه اللّه يوم الدّين على إيمانه وأعماله الصالحة ثوابا جزيلا، إذ يكون سعيه عند ربّه مشكورا، أي:

مأجورا أجرا عظيما.

النّص الخامس:

ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (النازعات/ 79 مصحف/ 81 نزول) :

فَأَمَّا مَنْ طَغى (37) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (39) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (41)

فدلّ هذا النصّ على أنّ المراد بإيثار الحياة الدنيا ترك الآخرة تركا كلّيا، بإهمالها وعدم العمل لها مطلقا، لأنّ الجحيم يوم الدّين هي مأوى من آثرها هذا الإيثار الكليّ.

النّص السادس:

ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (الإنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول) بشأن الكافرين المصرّين على كفرهم:

إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) .

أي: يدبرون ويتولّون نابذين وراءهم الإيمان بيوم الدّين الّذي هو يوم ثقيل، في كلّ ما فيه من عقاب وثواب وبقاء بلا نهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت