فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 505

وقد يوصف بالمصدر فيقال: وجه بسر.

ويستعمل الفعل متعدّيا، فيقال: بسر الرّجل وجهه، إذا جعل فيه العبوس والكلاحة والتّقطيب.

فاقِرَةٌ: أي: داهية عظيمة وشرّ كبير، وأصل الفاقرة: الداهية العظيمة الكاسرة لفقار الظّهر أي: لفقرات الظهر."فقار"جمع مفرده"فقرة".

وتطلق كلمة"فاقرة"على الوسم بحديدة محميّة، أو بنار على أنف البعير حتّى تخلص إلى أصل العظم، كذا قال الأصمعي. ومن هذا قولهم:

قد عمل به الفاقرة.

تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (25) : أي: تظنّ وهي في موقف الحشر أنّه سيفعل بها داهية عظيمة وشرّ كبير، وعذاب أليم بسبب أنّها بصيرة بما قدّمت في الحياة الدنيا، من كفر وجرائم تستحقّ عليها الخلود في عذاب جهنّم.

نسب الفعل إلى الوجوه، والمراد أصحابها، وهذا من المجاز المرسل، من إطلاق بعض الذات على الذات، ويحسّن مثل هذا المجاز أنّ الوجوه هي الجامعة لأجلّ الحواسّ الظاهرة، ومن ورائها الأدمغة المفكّرة، وهي الّتي تواجه بالخطاب.

وجاء في الجملة استعمال فعل تَظُنُ دون نحو:"تعلم"أو"تتيقّن"لأنّ الكافرين في موقف الحشر يبقى لديهم أمل مهما كان ضعيفا، بأن يجعل اللّه لهم مخرجا من العذاب، كأن يأذن اللّه لهم باستئناف رحلة امتحانهم، أو يجعلهم ترابا كما يجعل البهائم والأنعام، بعد حشرها وإقامة العدل بينها.

وقد جاءت البيانات القرآنيّة المتعدّدة مؤكّدة لهذا الفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت