فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 506
فمنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الكهف/ 18 مصحف/ 69 نزول) :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفًا (53) .
أي: فظنّوا ظنّا راجحا أنّهم مخالطوها ومصاحبوها وملازمو عذابها، مع بقاء أمل ضعيف لديهم بأن يستجيب اللّه طلبهم، في أن يعيدهم إلى الحياة الدنيا، ليستأنفوا رحلة الابتلاء، فيعملوا عملا صالحا يستحقّون به النجاة من النّار، والفوز بدخول الجنّة.
وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفًا: أي: ولم يجدوا مكانا ينصرفون منه عن مواقعة النار، فهم محصورون مدفوعون لا طريق لهم غير الوقوع في النار ومخالطة عذابها.
*** (8) التدبر التحليلي للدرس الخامس من دروس السورة الآيات من (26 - 30)
قال اللّه عزّ وجلّ:
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ راقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (30) .
في هذا الدرس بيان حالة الإنسان ساعة موته، مع إعلامه بأنّ سوقه إلى حكم ربّه، لا إلى العدم الكلّيّ وانتهاء الوجود، فالموت بانفصال الروح عن النفس والجسد ليس عدما، إنّما هو مرحلة برزخيّة فاصلة، ذات وجود مختلف عن الوجود الّذي تكون فيه الأرواح مقترنة وداخلة في خريطة النفس وذرّات الجسد، كدخول الطاقة الكهربائية في الأجهزة الّتي تعمل وتؤدّي وظائفها بالكهرباء.