فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 507
وقد بدأ هذا الدّرس بعبارة الرّدع والزّجر كَلَّا لأنّ المقصود بالخطاب الإنسان المنكر للبعث، الكافر به، ويلحق به من كان في سلوكه وإعراضه عن السّعي للفوز بجنّات النعيم شبيها بمنكر البعث.
إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ: أي: إذا بلغت الرّوح عند خروجها من الجسد في حالة النّزع الذي تذوق به النفوس الموت، حذف الفاعل وهو"الروح"للعلم به من القرائن الواردة في السّياق.
التَّراقِيَ: جمع مفرده"التّرقوة"وهي عظم بين ثغرة النّحر والعاتق من أمام، وللإنسان ترقوتان، إحداهما يمنى، والأخرى يسرى.
وجاء التعبير في سورة (الواقعة/ 56 مصحف/ 46 نزول) بقوله تعالى: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) .
الْحُلْقُومَ: مجرى الطعام والشراب والنّفس، ويقع بين الترقوتين، فالتعبيران مؤدّاهما واحد، لأنّ مستواهما في الجسد واحد.
وبلوغ الرّوح التّراقي أو الحلقوم يدلّ على أنّ نزع الرّوح يبدأ من أبعد الأطراف فصاعدا، فالأقدام تبرد أوّلا، ثم ما فوقها.
* قول اللّه تعالى: وَقِيلَ مَنْ راقٍ (27) ؟.
أي: وقال أهله ومحبّو بقائه في الحياة: من يرقيه رقية تردّ إليه حياته.
ويلجأ إلى الرّقية عادة حينما لا تنفع وسائل العلاج الطّبيّ، فإذا عجز الناس عن اتّخاذ وسيلة طبيّة نافعة، لجؤوا إلى الرّقى، باعتبارها من الوسائل ذات التأثير الغيبي الّذي قد ينفع في ظنّهم إن كان لمحتضرهم بقيّة من حياة.
وقد جاء التعبير في الآية عن آخر وسيلة يمكن أن يلجأ إليها، ليفهم منها لزوما أنّه قد اتّخذت الوسائل السابقة لها.