فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 508
فيكون المعنى: كلّا. إذا بلغت الرّوح التّراقي، واتّخذت الوسائل العلاجيّة الطّبّيّة المختلفة، للمحافظة على استمرار الحياة، فلم تفد شيئا، حتّى بدأ أولياء المحتضر ومحبّوه، بدافع الحرص على بقاء الحياة له ملتمسين له الرّقى، يقولون: من راق يرقيه رقية تحفظ له حياته؟
لكنّ لسان واقع حال الأجل المحتوم يجيبهم: لقد انتهى الأجل، ونزلت بمن تحبّون له الحياة مصيبة الموت، وبدأت رحلة البرزخ، ومن ورائها البعث للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.
* قول اللّه تعالى: وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ (28) :
أي: وظنّ المحتضر الذي بلغت روحه الحلقوم أنّ الأمر النّازل به هو فراق الحياة الدنيا، وفراق الأهل والمال والولد وسائر من يحبّ وما يحبّ.
وجاء التعبير بالظّنّ هنا للدّلالة على أنّ الأمل مهما كان أملا ضعيفا باستمرار الحياة، فإنّه لا يفارقه حتّى مع بلوغ الرّوح التراقي.
* قول اللّه تعالى: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) :
أي: وخرجت الرّوح، ومات من بلغت روحه التراقي، وكفّن بالأكفان.
وقد دلّت هذه الآية على هذا، بذكر مشهد من مشاهد تكفين الميّت، وهو مشهد التفات ساقه اليمنى بساقه اليسرى.
كقول رجل عجوز لولد صديقه القديم الّذي لم يره من نحو عشر سنين، كيف حال أبيك صديقنا ورفيق صبانا.
فأجابه ولده: النّاس يأكلون من شجرة التّوت الّتي زرعناها على قبره.
أي: مات قبل أن نزرع هذه الشجرة التي هي الآن مثمرة ويأكل النّاس من ثمرها.