فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 509
ولفّ إحدى ساقي الميّت بالأخرى ممّا اعتاده مكفّنوا الموتى، لتسهيل حمل الميّت ودفنه، وقد جاء الاستغناء بذكر لفّ السّاق بالسّاق عن سائر عمليّة التكفين، أسلوبا من الأساليب البيانيّة الأدبيّة الحسنة، إذ فيه دلالة على بقيّة الأعمال التي تأتي بعده، حتّى حمله وسوقه إلى مدفنه، كما دلّ على الأعمال الّتي تكون قبله.
ويسمّى هذا عند علماء البيان"الكناية".
* قول اللّه تعالى: إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (30) :
قد يسأل شاهد حال الذي مات والتفّت إحدى ساقيه في نفسه: إلى أين مساق هذا الميّت؟ هل هو إلى فناء أبديّ؟ أم إلى حساب اللّه، وفصل قضائه، وتنفيذ جزائه؟
وجاء الجواب الرّبّانيّ: إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (30) :
الْمَساقُ: مصدر ميميّ من فعل"ساق"أي: إلى حكم ربّك يومئذ السّوق.
أمّا سوق الجسم فإلى حكم اللّه بالإفناء وعودته إلى التّراب، أو إلى غير ذلك من حفظ أو تحويل.
وأمّا سوق الرّوح فإلى حكم اللّه حيث مستقرّها.
ثمّ بعد ذلك البعث، فالسّوق إلى الحشر، فالسّوق إلى موقف الحساب، وفصل القضاء، فالسّوق إلى تنفيذ الجزاء، والحكم في كلّ ذلك إلى ربّك وحده لا شريك له، لا رادّ لحكمه، ولا معقّب له.